This post is also available in: الإنجليزية, اليابانية

عملت طوال الأشهر الماضية مع كيجي ياماغيشي (أو More Yamasan) على لحن موسيقي بأسلوب chiptune لألبوم World 1-2. في خضم عملنا، قررت الجلوس معه والحوار مطوّلاً عن عمله كملحن ألعاب في نشأة هذا الوسط الجديد آنذاك، والتحدث بنشوة عن ماضي حياتنا. أكرمني السيد كيجي بجلسة مطولة وحميمية، تحدثنا فيها عن ذكريات الماضي، ناقشنا الحاضر قليلاً، وشاركنا معكم لمحة من المستقبل القريب. أتمنى أن تستمتعون بقراءة المقابلة.

* * *

محمد أبو الحسن طاهر: مرحبا أستاذ كيجي. شكراً لاستقطاعك بعضاً من وقتك للحديث معي.

كيجي ياماغيشي: أهلاً. أنا سعيد للغاية حيث أنني لم أحظى بفرصة الحديث بعمق كالآن من قبل.

محمد: أهوى موسيقى الألعاب التي لحنتها منذ أن كنت أبلغ من العمر خمس سنين؛ أحدثك الآن وأنا أقترب من عمري الخامس والعشرين. أعتقد أن شخصي الصغير آنذاك سيشتعل حسداً لو عرف أنني أتحدث معك الآن!

كيجي: شكراً. هذا شرف كبير لي. أنا سعيد لمقابلتي شخص محب لموسيقاي مثلك. لحسن الحظ أن الأمر انتهى بي لأصبح ملحن ألعاب فيديو!

محمد: أنبدأ الآن؟

كيجي: حسناً، هيا بنا.

محمد: كيف أصبحت تلحن الموسيقى؛ هل هو أمر طاردته منذ الصغر؟

كيجي: أعتقد أن حبي للموسيقي وفكرة أن أصبح موسيقار هيآني في البداية لهذا الأمر. كنت أفكر أنه من الرائع أن تكون لي موسيقاي الخاصة وأن أغني فيها. لهذا، وحين كنت في المرحلة الثانوية، قمت بتأليف أغنية حين كنت أعزف على أوتار الجيتار، لكنني خجلت من عملي ولم أرد مشاركته مع أحد. في الجامعة، بعدما اشتريت لوح موسيقي متعدد المسارات، بدت لي فكرة التلحين والتسجيل مثيرة للاهتمام، وغصت في التلحين وعمل ألحان مبدئية. مرة أخرى، لم أسوّق لأعمالي أمام أصدقائي، ولم أرسلها للمسابقات أو شركات التسجيل. في البداية، لم تكن لي أي طموحات لأخذ أعمالي على مستوى احترافي، وقد يكون السبب هو رغبتي أن أصبح طياراً في طفولتي. لو لم تتم دعوتي لشركة Tecmo من قبل رئيسها آنذاك السيد كاكيهارا لأصبحت على الأرجح موظف اعتيادي في شركة ما. عملي كملحن ألعاب فيديو هو محظ صدفة.

محمد: أوه، إذا هكذا أصبحت تعمل في مجال الألعاب؟

كيجي: نعم. في البداية وددت العمل في مجال التسويق، لكن صادف أنني حضرت دورة إعلامية في Tecmo، حينها سألني السيد كيكاهارا إن كنت أعزف في فرقة موسيقية، وعندما أجبته عرض علي فرصة تلحين الألعاب؛ هذه كانت فرصتي للالتحاق في الشركة. لم أكن أفكر أن أعمل بوظيفة أمارس بها عمل موسيقي أحبه، لذا سعدت بالعرض وقبلته. حتى هذه اللحظة لا أعرف كيف قام السيد كيكاهارا بتوظيفي رغم عدم سماعه لأي من موسيقاي. (يضحك) يبدو أن صناعة الألعاب في الوقت الحالي لا تقبل موسيقيين دون مستوى عالي في دراسة فنون الموسيقي. أعتقد أنني كنت محظوظاً.

محمد: بالفعل. ما هي أول الألعاب التي عملت عليها؟

كيجي: أول عمل لي في Tecmo هو نقل لعبة Star Force لجهاز NES. قامت Hudson بتطوير نسخة جهاز الفاميكوم، بينما قمنا في Tecmo بإصدار نسخة NES. قمت بالإشراف على التوزيع الموسيقي، بالإضافة إلى ابتكار أصوات المؤثرات وبرمجة بعض الأمور الخاصة باللعبة. أذكر أن فترة التطوير كانت قصيرة. اللعبة الأولى التي أشرفت على تلحين موسيقاها هي Tsuppari Ozumo لجهاز الفاميكوم؛ أذكر أنها اللعبة الأولى التي انتشرت فيها موسيقاي للعالم.

محمد: كيف كانت تجربة التلحين على جهاز NES؟ نظراً لعدم إمكانية استخدام MIDI، وضرورة كتابة الألحان كمعلومات على حاسب آلي، يبدو لي أنها مهمة صعبة للغاية.

كيجي: صنع الأصوات لـNES عملية صعبة للغاية بالفعل، لكنها كانت تجربة مثرية ومفيدة. في ذلك الوقت لم نكن نستطيع استخدام تقنية MIDI، واضطررنا لتحويل كل المعلومات (الألحان، المدة الزمنية، الانحناءات الصوتية، الخ) إلى أرقام بيانية يفهمها الحاسب. بالإضافة إلى ذلك، قمت ببرمجة التطبيق والمحركات الصوتية، والتي أقوم من خلالها ببناء المعلومات التي ذكرتها.

خطوات صنع موسيقى NES هي كالآتي:

1. تأليف الموسيقى، تحرير الأفكار
2. تحويل المعلومات الصوتية إلى مخرجات باستخدام المحرر الصوتي الذي برمجته، على حاسب NEC PC9800
3. التأكد من قيمة هذه المخرجات عبر السماع للعمل على جهاز NES
4. العودة للمحرر وتعديل المعلومات (أو المخرجات) حسب الحاجة
– أقوم بإعادة الخطوتين 3 و4 إلى أن أصل للنتيجة النهائية والمرغوبة.

بإمكانك رؤية العمل الشاق الذي أتكبّده من أجل تصميم لحن موسيقي على الجهاز، لكنه عمل مثير للاهتمام بحق، خاصة إذا نظرنا لكمية الأصوات التي من الممكن استخراجها من جهاز NES ذو القدرات المحدودة. 

محمد: بالحديث عن NES، ما هي قصة اسمك المستعار More Yamasan؟ هو الاسم الذي يعرفك به نسبة كبيرة من معجبيك.

كيجي: في الحقيقة لا يوجد أي عمق خلف الاسم. في ذلك الوقت، لم أكن أضع اسمي في شاشات تقدير العاملين على الألعاب، لذا قمت باختيار اسم خاص لي (Yamasan) مع اسم أحد المحلات التي تواجدت في أيام الجامعة (More).

محمد: وماذا عن K. Y. Jet؟

كيجي: استخدمت هذا الاسم في Tecmo Super Bowl فقط. السبب هو تشجيعي لفريق New York Jets آنذاك.

محمد: حسناً، لنرجع إلى Tsuppari Ozumo؛ كان هذا في عام 1987. ماذا فعلت بعدها؟

كيجي: قمت بتلحين موسيقى الجزء الأول من Captain Tsubasa [سأذكرها كـ"كابتن ماجد" في بقية حديثنا]. أتذكر حينها أنني كنت أعمل على برمجة المحرك الصوتي للعبة Ninja Gaiden بنفس الوقت. كان هناك طلباً لتجهيز صوت الطبول في اللعبة، لذا عملت على عينات لأنواع مختلفة من الطبول، مما أدى إلى رغبتي في محاكاة هذه الأصوات على جهاز NES.

محمد: آه، كابتن ماجد. إصدارَتَي NES من أكثر الألعاب التي قضيت طفولتي معها، والجزء الثاني يعتلي قمة ألعابي المفضلة.

شهرة كابتن ماجد في الوطن العربي وأوروبا ليس لها مثيل، وتأثيرها أكبر مما قد يستوعب الشخص. أعرب الكثير من نجوم كرة القدم أن حبهم للرياضة نبع من كابتن ماجد. أتذكر ذهابي لمسرحية كابتن ماجد هنا في الكويت، واشتريت الجزء الثاني من اللعبة…بعد الجولة المتوقعة من الترجي والبكاء. لا أنفك عن التفكير عن مدى تأثير كابتن ماجد على الثقافات المختلفة؛ من النادر آنذاك أن يلقي عمل ياباني كل هذا الانتشار والقبول وسط المجتمعات الأخرى.

كيجي: آه، أعلم أن كابتن ماجد تأثيره يتخطى لاعبي كرة القدم في اليابان ويصل لأوروبا والعرب. سأكون سعيداً بحق لو عرفت أنه يوجد لاعبين استمتعوا بألعابي على NES آنذاك.

أنا محب لكرة القدم، وأشجع فريق Shonan Belle Mares محلياً.

محمد: كلي اهتمام لمعرفة من ساندك في العمل الصوتي على ألعاب كابتن ماجد. أعرف أن Metal Yuki وMayuko Okamura عملوا معك في الإصدارة الثانية، وأود معرفة دورهم بتفصيل أكثر.

كيجي: في كابتن ماجد 2، هناك شخصان عملان معي — كما ذكرت أنت — في التلحين، السيد Mayuko Okamura والسيد Mikio Saito (أو Metal Yuki). نصف الموسيقى التصويرية للمشاهد كانت من تلحين السيد أوكامورا، اما السيد سايتو فهو المسؤول عن لحن فريق فلامينجو. وجود السيد سايتو كان سبب رئيسي في تنوّع الألحان في اللعبة، فأذواقنا مختلفة والمنتج النهائي كان تنوّع كبير في الأسلوب الموسيقي. قمت بالإشراف على بقية الموسيقى في اللعبة، بالإضافة إلى تصميم أصوات المؤثرات وتحويل الألحان (كلها) إلى اللعبة، وحتى البرمجة الصوتية.

السيد أوكامارا يعزف على البيانو وله خلفية احترافية من دراساته في جامعة تختص بالموسيقى. عملنا على أكثر من لعبة NES آنذاك، ولا أستبعد أن يكون معلّم بيانو في هذه الأيام.

السيد سايتو كان مسؤولي في العمل، وكان معلّماً للتلحين الموسيقي. هو اشتهر بتلحين سلسلة ألعاب كونامي Tokimeki Memorial. استفدت كثيراً من السيد سايتو حتى خارج محور العمل الموسيقي، أهمها هو طريقة تعاملي مع مواقف الوظيفة كإطارٍ مجمل. هو القدوة التي كنت أنظر إليها، وأحترمه كثيراً.

محمد: أحد الأشياء التي أذهلتني آنذاك — وإلى الآن — هو التطور الموسيقي الكبير في الأسلوب ما بين ألحان الإصدارة الأولى والثانية من كابتن ماجد. على سبيل الذكر، موسيقى فريق بسام في الجزء الثاني تبدو ناضجة أكثر رغم أنها نفس موسيقى الجزء الأول. مثال آخر يستحق الذكر هو شنايدر؛ موسيقى فريقه في الجزء الثاني بها عمق غير موجود في الجزء الأول، وتنوّع الأصوات الموسيقية عن الجزء الأول يبدو جلياً. هل كان عملك على Ninja Gaiden مكمّلاً للألحان المتقدمة الموجودة في الإصدارة الثانية من كابتن ماجد؟

كيجي: هذا بالضبط ما حصل. في تلحين كابتن ماجد 2، قمت باستخدام أساليب موسيقية جربتها مع Ninja Gaiden. استخدمت أشياء كإدخال عينات من الطبول (sampling drums)، تحريف في الانحناءات (bends) والاهتزازات الصوتية (vibrato)، وغيره، لإضافة ثقل عاطفي ومشاعر لهذه الألحان. لأن NES جهاز ذو قدرات محدودة، يخاجلني إحساس أن صنع موسيقى جيدة على هكذا جهاز أمراً يحتاج إلى كماً هائلاً من الابتكار.

محمد: أحد الأمور التي ألاحظها على الدوام هو اعتماد كلاً من كابتن ماجد ونينجا غايدن على المقاطع القصصية في أحيان كثيرة. هناك مشهد حواري بين كل مباراة في كابتن ماجد، حيث يشارك فيها شخصيات اللعبة الحديث والمعلومات عن الخصم القادم. وبالطبع، نينجا غايدن شهيرة بهذه المقاطع — أبرزها مشهد النهاية والموسيقى المؤثرة فيه.

هل قمت بالإخراج الموسيقي يداً بيد مع مخرج اللعبة، أم أنك ألّفت الموسيقى حسب الإحساس المراد؟ (مثلاً: مقطوعة حزينة، أو مقطوعة سريعة.) زاوجت موسيقاك هذه المشاهد بتوافق فذ، وهو أمرٌ يستحق الإشادة في زمنٍ عانى فيه المطورين مع محدودية القدرات التقنية.

كيجي: بذلت الكثير من الجهد من أجل مشاهد كابتن ماجد ونينجا غايدن الحوارية. أسمّيناها آنذاك بـ”Cinema Display” (مشاهد السينما)، ولهذا لعبت الموسيقى دوراً كبيراً في نقل المشاعر. قابلت مخرج اللعبة واتفقنا على نوع الصورة التي نريد إيصالها في الموسيقى، وقمت بالتلحين من تلك النقطة. كانت العملية أعقد من مجرد تأليف موسيقى بعد رؤية المشاهد المكتملة؛ انتهى بي الأمر لرؤية الكثير من الصور، والاستماع لشروحات عميقة من المخرج، من أجل استخراج الشعور المراد بالضبط. لم أشاهد العروض المكتملة، لذا محاولة موافقة مدة الموسيقى مع المشهد عملية مربكة بعض الشيء. مخرج نينجا غايدن السيد يوشيزاوا مهووس بالأفلام، لذا محاولة إرضاؤه كانت مهمة شاقة بالفعل.

بالمقارنة، أرى أنني حظيت بمساحة أوسع وحرية كبيرة مع كابتن ماجد. في النهاية، أصبحت ألتزم بشعاري الخاص والذي ينص على «طالما أن الموسيقى رائعة، سأكمل ما أفعل» ولذا من بعد نينجا غايدن، الألحان التي أصبحت أعمل عليها بدأت تخرج مني بأسلوب مباشر.

محمد: معلومات مثيرة للاهتمام بحق. بالمناسبة، في نينجا غايدن ومن خلال شاشة النهاية، نرى شخصين يشتركان معك في القسم الصوتي؛ B.B. وHakase. هل الأمر هنا مشابه لكابتن ماجد 2، حيث أشرفت على الموسيقى ولحّنت معظمها؟

كيجي: في نينجا غايدن، كان معي B.B. (السيد ريو إيتشي نيتا) والذي لحّن 4 مقطوعات معي. أما السيد هاكاسي فهو لم يقم بتلحين أي مقطوعة في نهاية الأمر. قمت بالإشراف على بقية الألحان والتأثيرات الصوتية، بالإضافة إلى المحركات الصوتية ومخرجاتها.

محمد: ولم تقم بالعمل على الإصدارة الثانية والثالثة من نينجا غايدن؟

كيجي: لم أشرف على تطوير نينجا غايدن 2. أما الإصدارة الثالثة، تولّيت مهمة بناء المحركات الصوتية وبعض المعلومات الأخرى (كبناء عينات الطبول، بالإضافة إلى الانحناءات والاهتزازات الصوتية).

محمد: مثير للاهتمام. أعتقد أنك بدأت بالعمل على Tecmo Super Bowl بعد نينجا غايدن، صحيح؟ هذه إصدارة مهمة وجوهرية للسوق، حيث كانت اللعبة الأولى التي تقوم بترخيص جميع فرق دوري NFL الثمانية والعشرون. بناءً على خبرتك السابقة مع نينجا غايدن وكابتن ماجد، كيف تعاملت مع الموسيقى (والأصوات) في تيكمو سوبر بول؟

كيجي: أحببت رياضة NFL منذ أن كنت في الجامعة، وكنت أشاهدها عبر الساتالايت عن طريق التلفاز كثيراً، لذا تستطيع تصوّر سعادتي الجمّة حين حصلت Tecmo على رخصة صنع ألعاب NFL. رغم هذا، إلا أن عملية التلحين للعبة كهذه صعبة؛ كنا نفكّر كثيراً في مسار موسيقى اللعبة، أنسلك أسلوب موسيقى الفِرَق المسيرية (marching band) أم نتوجّه لأسلوب موسيقى الروك. ما أحسسنا به آنذاك هو ألّا نعتمد كثيراً على الموسيقى، بل نركّز على مقاطع موسيقية قصيرة مع أصوات التشجيع وبعض التعليقات. أرى بأننا استطعنا تحقيق نتيجة مرضية حين قمنا بوضع أصوات اللاعب الرئيسي (quarterback) في اللعبة. قمت بسلوك ذات النهج الذي استخدمته في نينجا غايدن وكابتن ماجد. لسوء الحظ، ولأننا وضعنا معلومات صوتية (حقيقية) في اللعبة، نفذنا من المساحة المخصصة للموسيقى واضطررنا إلى قص بعض المعلومات الصوتية (في جانب انحناءات الصوت). قمت بتلحين لحن أقرب لصوت الجيتار، ويؤسفني كثيراً غيابه في اللعبة.

محمد: وماذا فعلت بعد هذه اللعبة؟

كيجي: قمت بالعمل على آخر لعبة NES للشركة، Radia Senki. عملت على الموسيقى بجانب السيد ريكا شيغينو والسيد كاوري ناكاراي؛ وكالألعاب السابقة، لحّنت معظم الموسيقى المتواجدة في اللعبة. أنا الذي قام بصنع المؤثرات الصوتية وبرمجة المحركات الصوتية كذلك. قام السيد سانكوكونامي بصنع أصوات الطبول لنا والذي قمنا بتوظيفها داخل موسيقى اللعبة. أعتقد أن العمل الموسيقي الذي قمت به في هذه اللعبة هو الأفضل من بين كل أعمال NES لي، والمؤسف في الأمر أنها لم تحقق أي نجاح في السوق. بعد هذا، قمت بالإشراف على بعض ألواح أجهزة الآركيد، ومن ثم العمل على Daisumo لجهاز السوبر نينتندو؛ بالإضافة إلى إعطاء نصائح لكلاً من Tecmo Super Bowl (نسخة السوبر نينتندو) والإصدارة الثالثة من كابتن ماجد على السوبر نينتندو كذلك. بعدها ذهبت للعمل مع Koei. [شركة ألعاب أخرى.]

محمد: مثير للاهتمام؛ لم أكن أعلم عن Radia Senki من قبل. تبدو لي ممتعة وفريدة من المقاطع التي شاهدتها على يو تيوب، يؤسفني أن تيكمو لم تنشرها في الغرب. لا أنفك عن التفكير حول المشاهد السينمائية لكابتن ماجد ونينجا غايدن، ومساهمتها في تدريبك على تلحين لعبة آر بي جي. هل عملية التلحين لهذا التصنيف من الألعاب مختلفة عن أعمالك السابقة؟

كيجي: تصنيف الآر بي جي يضم أعمال كـFinal Fantasy وDragon Quest، والعديد من السلاسل الأخرى التي اشتهرت بموسيقاها عالية المستوى، لذا كان هناك ضغط في إرادتي لتلحين عمل جيد. يجدر بالذكر أن السيد يوشيزاوا (مخرج نينجا غايدن) هو من توكّل بمهمة إخراج راديا سينكي، ولذا كانت عملية التلحين والإخراج الموسيقي مباشرة حيث أننا عملنا مع بعض سابقاً ولم نواجه صعوبات في ترجمة أفكارنا لبعض. احتوى فريق الموسيقى على 3 أشخاص للحفاظ على التوازن المطلوب. موسيقى الخريطة التي قمت بتلحينها، Kusahara wo Iko (أو Along the Grass Field) هي الموسيقى المفضلة لي من كل ما قمت بتلحينه.

استمع إلى موسيقى راديا سينكي على يو تيوب:  http://www.youtube.com/watch?v=rlz1HJkD1Kg

محمد: فيما يخص كابتن ماجد 3، لطالما شعرت أنك لم تقم بتلحينها، حيث أنها لا تشبه موسيقاك التي عهدتها في الأجزاء السابقة. يسعدني معرفة أنني على صواب. (يضحك)

كيجي: لم أقم بالإشراف على عملية تطوير كابتن ماجد 3 على الإطلاق؛ كما قلت، الموسيقى لا تشابه أسلوبي.

محمد: وماذا عملت عليه بعد انتقالك إلى Koei؟

كيجي: في ذلك الوقت كانت الشركة تنقل العديد من ألعابها على الحاسب الشخصي إلى الأجهزة الأخرى، لذا اقتصر عملي على إعادة توزيع موسيقى هذه الألعاب. هناك حمل أثقل — وأهمية أكبر — في عملية إعادة توزيع الألحان (arranging) مقارنة مع ابتكار الألحان. Sangokushi و The Age of Exploration و Emit هي بعضاً مما قمت بإعادة تلحينه. بعد ذلك قمت بالإشراف على تلحين Angelique، وهي المرة الأولى التي أدير فيها فريق تلحين لعبة. بعدها عملنا على لعبة سوبر نينتندو تحتوي على مجموعة كبيرة من موسيقاي، لكن توقّف التطوير عليها ومن ثم تم إلغاء المشروع. حتى الآن أراه أمراً مؤسفاً.

انشغلت بالبحث والدراسة عن الموسيقى في فترة الانتقال من جيل سوبر نينتندو إلى سيجا ساترن وبلاي ستيشن، مما أخرجني من دائرة تطوير الألعاب وتلحينها. انتقلت بعدها للعمل الإداري كمسؤول قسم، وأشرفت على بعض عمليات الإنتاج. رغم اختلاف نوعية العمل الإداري، إلا أنني استطعت العمل على مجموعة من الألحان للعبة Dynasty Warriors. أرى أن لمستي وأسلوبي يظهران بشكلٍ جلي في موسيقى المقدمة.

محمد: هذا يفسّر غيابك التام عن صناعة الألعاب. ما هو آخر مشروع ألعاب عملت عليه؟

كيجي: لعبة كابكوم على جيم بوي أدفانس، Onimusha Tactics. قمت بعدها بالعمل على بعض الألعاب في كونامي، ومن ثم لخمس أعوام أصبحت أصمم نغمات للهواتف المحمولة.

محمد: التغيّر الكبير في عملك، من ملحن موسيقي في Tecmo إلى إداري ومشرف على عملية التلحين أمر مثير للاهتمام بحق؛ كأنه الناقوس الذي أنذر — مبكراً — بخروجك تماماً من الصناعة. ماذا فعلت بعد ذلك؟

كيجي: بعد خروجي من Koei، أنشأت شركة خاصة بتلحين الألعاب مع أحد الأصدقاء. أعمل فيها حتى الآن.

محمد: ألم تفكر بالعودة لتلحين الألعاب مرة أخرى؟

كيجي: يؤسفني القول أنني فقدت الحماس فيما يخص الألعاب. استمتعت كثيراً في عملي سابقاً، حين كانت محدودية الأجهزة (NES وسوبر نينتندو، الخ)  تجبرني على تحدي نفسي. لا أعتقد أنني سأرجع لتلحين لعبة في أي وقت قريب. رغم ذلك، قد أعمل مرة أخرى إذا أتاني عرض جيد للعمل على لعبة.

محمد: حسناً، لنتحدث عن شركتك الخاصة. أرى أنك تصمم ألحان وتصدرها على متجر آيتونز باسم Decica Style. هل تود الحديث عنها؟

كيجي: Decica Style هو الاسم الذي نصدر به نغماتنا. في البداية كنا نعيد توزيع النغمات الموجهة للجوالات اليابانية. هدفنا هو تصميم نغمات بسيطة ومفيدة في الحياة. من الممتع أن أتصور جوالات من مختلف أنحاء العالم تأِن بأنغامنا الخاصة.

محمد: جميل، وأعتقد أن الوقت الذي بدأت فيه هذه الفكرة جيد حقاً، حيث أن متجر آيتونز يسهّل عملية شراء النغمات أينما كنت. هل تقوم بتصميم هذه النغمات لوحدك؟

كيجي: يعمل معي السيد أراتا والسيد هيراي، وكلاهما عمل على الإصدارة الثانية والثالثة من نينجا غايدن، لكنني أشرف على معظم العمل. الشركة جديدة، وبالتالي لم نحقق أرباح كبيرة بعد.

محمد: بعد عملك على Onimusha Tactics، ألم تلتقي عروض من شركات أخرى للعمل على ألعابهم؛ أم أنك اخترت برغبتك الابتعاد عن الألعاب؟

كيجي: في اليابان، وبعد صدور البلاي ستيشن 2، اختلف التوجّه الموسيقي في الألعاب كثيراً — إذا لم تكن شخصاً قادراً على تأليف ألحان مشابهة للأفلام فلن تحصل على وظيفة بسهولة. يؤسفني القول أن هذا ليس الأسلوب الذي أتبعه؛ فأنا لا أعرف كيفية إدارة أوركسترا. شعرت أن متطلبات سوق الألعاب ليست بحاجة لأسلوبي الموسيقي الخاص. رغم هذا، قد أرغب في العمل على لعبة لو سنحت لي فرصة تلحين لعبة تتوافق مع أسلوبي الموسيقي.

محمد: لحسن الحظ أنني استطعت الوصول إليك لتلحين مقطوعة جديدة لألبوم World 1-2. كلانا نعرف أن محبيك يريدون شيئاً أطول من نغمة مدتها 5 ثواني. (يضحك)

كيجي: هذه الفرصة للتلحين أسعدتني كثيراً. رغم أنني أصمم ألحان بأسلوب chiptunes منذ زمنٍ طويل إلا أنها لا تزال عملية شاقة. تصميم هذا النوع من الموسيقى يختلف كثيراً عن التوجه التقليدي في التلحين، لذا اضطررت إلى التعلم (ومحاولة التذكر) مرة أخرى. ما أردته أنت هو لحن سريع ويميل للعاطفية، كأعمالي السابقة مع كابتن ماجد ونينجا غايدن، لذا بذلت قصارى جهدي لمحاولة محاكاة هذه المشاعر لك.

محمد: حصلت على المقطوعة النهائية قبل بضعة أيام وأرى بأنك تفوقت على نفسك؛  يبدو لي هذا العمل الجديد خليط ما بين كابتن ماجد وألعاب ميجا مان — كأنك أتيت بهذا اللحن من آلة زمن سافرت للماضي. لا أستطيع الانتظار حتى نشاركها سوياً عمّا قريب مع العالم.

بالمناسبة، ما هي مخططاتك المستقبلية؟ هل تود أن نعلن ما نعمل عليه، أستاذ كيجي؟

كيجي: سأنتهز هذه الفرصة للإعلان عن عملي معك يا محمد على ألبوم chiptunes جديد. سيكون ألبومي الموسيقي الأول (الغير مرتبط بلعبة)، وسيحمل اسمي: كيجي ياماغيشي. سيكون أسلوب الألبوم مختلف عمّا نراه الآن، حيث أنوي أخذكم في جولة يختلط فيها أسلوب الماضي الحميم مع لمسة مستقبلية خاصة. أوجّه هذا الألبوم بشكل خاص لمحبي موسيقى كابتن ماجد ونينجا جايدن.

محمد: أتطلع لإصدار World 1-2 حتى يبدأ تركيزي معك على الألبوم الجديد. شكراً جزيلاً على إعطائي بعضاً من وقتك، أستاذ كيجي. استمتعت كثيراً بهذه الجلسة الحوارية؛ تعلمت منها الكثير. حظاً موفقاً مع Decica Style!

كيجي: أعتبر نفسي محظوظاً للغاية بسبب هذه الصداقة الجديدة يا محمد. أعتقد أن شغفي وعشقي للموسيقى بدأ بالرجوع إلي. إنه لأمرٌ يغمرني بالسعادة حين أرى تأثير أعمالي التي قمت بها في صغري على الناس. قد لا أزال أُلهم أطفال العالم. (يضحك)

* * *

تستطيع الوصول إلي شخصياً عبر تويتر أو البريد الإلكتروني. سأقدّر متابعتك لحساب الموقع على تويتر؛ نحن نحاول صنع شيء جميل واستثنائي، ويسعدني وجود محبي الموسيقى والألعاب معي.

ملاحظة جانبية: أريد تخصيص الشكر لشخصين ساهما بشكلٍ كبير في نجاح هذه المقابلة. أليكس آنيِل قام بالعمل معي طوال الشهرين الماضيين في ترجمة المحادثات ما بيني وبين الأستاذ كيجي من الإنجليزية إلى اليابانية والعكس، وهو المسؤول عن النص الياباني في الموقع ككل. آندي هلمز هو صاحب الرسمة الظريفة أعلاه، بالإضافة إلى تصميمه لشعار الموقع مع يوسف النمر.